مستشفى الهاروشي: الصمت يلف تحقيقات في وفاة 9 رضع وفضائح قسم الأمراض الباطنية بابن رشد
لا تزال إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء تضرب صمتاً مطبقاً حول مآلات التحقيق الإداري الجاري في قسم الأمراض الباطنية بمستشفى عبد الرحيم الهاروشي، وسط اتهامات بالغة الخطورة تتحدث عن أخطاء طبية أودت بحياة تسعة رضع، فضلاً عن ادعاءات بالاتجار في دماء أطفال مصابين بداء الزهري.
وكان موقع “النهار24” قد سلّط الضوء في وقت سابق على هذه القضية، إثر نشره فيديو للطبيب المقيم أحمد جرمومي، المتخصص في جراحة العظام والمفاصل، عبر صفحته الشخصية على “فيسبوك”، تضمّن اتهامات صريحة وموثقة بالصوت والصورة، سرعان ما تحولت إلى قنبلة أشعلت جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والإعلامية.
وعلى وقع هذه الفضائح، رصدت مصادر مطلعة جملةً من التحولات اللافتة داخل القسم، أبرزها تكليف طبيب بروفيسور جديد بتسيير القسم والإشراف على التخصص، ليحلّ محل رئيسته السابقة التي اختفت فعلياً عن المشهد منذ مطلع يناير 2026، إذ لم تعد تطأ قدمها أروقة الجراحة أو الإدارة، كما جرى تجميد صلاحياتها المتعلقة بتوقيع مذكرات المصلحة للطلبة، وسحبت منها الوثائق الرسمية التي تحمل اسمها الصادرة عن كلية الطب والصيدلة. وتشير التسريبات إلى أنها تقدمت بطلب للاستفادة من التقاعد النسبي المبكر.
وتجري التحقيقات على يد ثلاثة أطباء منتدبين من المفتشية العامة لوزارة الصحة، منذ دجنبر 2025، وقد امتدت جلسة الاستماع مع الطبيب جرمومي قرابة ثلاث ساعات، تمحورت حول اتهامات جسيمة، في مقدمتها إجراء عمليات جراحية متكررة لاستئصال أورام سرطانية، وعمليات تعويض المريء التي كانت تُجرى وفق بروتوكول مغاير للمعايير الطبية المعتمدة، ما أفضى إلى مضاعفات خطيرة لدى الأطفال، أمضى بعضهم أياماً في أجنحة الإنعاش، ليرتفع عدد الوفيات إلى تسع حالات وفق ما خلصت إليه التحقيقات.
وتسلّم المحققون حزمة من الملفات والمحاضر والتقارير الجراحية، واستمعوا إلى كوادر طبية وإدارية، وراجعوا تسجيلات كاميرات المراقبة، في حين أحجمت المسؤولة السابقة عن المثول أمام لجنة التحقيق في مناسبتين متتاليتين.
وتتصاعد حدة التوترات داخل القسم في ظل صمت إداري مثير للاستغراب، بينما تتكشف يوماً بعد يوم تجاوزات إضافية، من بينها توقيع وثيقة طلب إجازة باسم بروفيسورة مساعدة دون علمها ولا إذنها، في ما قد يرقى إلى تزوير وثائق رسمية. وتواصل شُح الأطباء المقيمين يُلقي بظلاله الثقيلة على سير القسم، إذ من أصل 36 منصباً أُعلن عنها بين 2020 و2025، لم يبقَ سوى طبيبين اثنين، فرّ الباقون هرباً من مناخ الضغط والإهانات نحو تخصصات أخرى أو مدن مختلفة أو حتى خارج البلاد.
ويبقى القسم، الذي يستقبل سنوياً مئات الأطفال أصحاب الحالات الحرجة، رهين حالة من الترقب والقلق، في انتظار أن تُفصح التحقيقات عن نتائجها النهائية وما ستُسفر عنه من قرارات.
النهار24 – حميد الكمالي – تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS



