أعلن بلاغ رسمي من الديوان الملكي أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تفضّل بقبول الطلب الذي تقدّمت به السيدة رئيسة الحكومة، والقاضي بإعفاء السيدة ماديحة خيير من مهامها وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل. ويأتي هذا القرار، المتّخذ طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور، بعد يومين فقط من تنصيب الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، ليفتح سلسلة من التساؤلات حول دوافع الإعفاء وحدوده الدستورية وتبعاته على قطاع التكوين المهني والتأهيل.
محتويات المقال
نص بلاغ الديوان الملكي
وفيما يلي النص الكامل لبلاغ الديوان الملكي، كما توصلت به جريدة «النهار 24»:
«توصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بطلب من السيدة رئيسة الحكومة بإعفاء السيدة ماديحة خيير الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل.
وقد تفضل صاحب الجلالة، نصره الله، بقبول الطلب المذكور، طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور».
ولم يتضمّن البلاغ أي إشارة إلى الأسباب التي دفعت رئيسة الحكومة إلى تقديم طلب الإعفاء، ولا إلى اسم من سيخلف الوزيرة المعفاة على رأس القطاع، ما يترك الباب مفتوحا أمام تأويلات سياسية متعددة.
من هي ماديحة خيير؟
وُلدت ماديحة خيير في 17 أبريل 1975 بمدينة بني ملال، في أسرة ارتبطت بالعمل الوطني والسياسي، إذ كان والدها المرحوم بالحسن خيير من المقاومين وأحد أقدم البرلمانيين بالجهة. والتحقت بالشبيبة المدرسية الاستقلالية سنة 1992، ثم بالشبيبة الاستقلالية بقصبة تادلة سنة 1997، قبل أن تدرج داخل هياكل حزب الاستقلال إلى أن أصبحت عضوا في لجنته التنفيذية.
وتحمل خيير ماستر في التجارة الخارجية من المدرسة العليا للتجارة بالدار البيضاء، وماستر في المالية والمحاسبة، فضلا عن دكتوراه في علوم التسيير. ومهنيا، اشتغلت بالمكتب الوطني للمطارات بين سنتي 2008 و2017، ثم تولت منصب الكاتبة العامة لأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني بين 2017 و2021.
وعلى المستوى البرلماني، فازت بمقعد عن دائرة بني ملال في انتخابات 2021، وأعيد انتخابها في 23 شتنبر 2026 بعدما تصدّرت نتائج الدائرة بـ21 ألفا و384 صوتا. وقبل تعيينها في الحكومة، اختارها حزب الاستقلال في 8 أكتوبر 2026 لرئاسة فريقه النيابي بمجلس النواب، قبل أن تُعيَّن يوم 16 أكتوبر 2026 وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل. ويمكن الرجوع في هذا السياق إلى مقال جلالة الملك يترأس مراسيم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.
الإعفاء في ضوء الفصل 47 من الدستور
يُدرج بلاغ الديوان الملكي الإعفاء صراحة في إطار الفصل 47 من الدستور، الذي ينظّم تعيين أعضاء الحكومة وإعفاءهم. وتنص الفقرة الثالثة من هذا الفصل على أن «للملك، بمبادرة منه، بعد استشارة رئيس الحكومة، أن يعفي عضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم»، كما تنص على أن «لرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة».
وفي هذه الحالة، فإن المسار المعتمد هو الثاني، أي طلب من رئيسة الحكومة وليس مبادرة ملكية مباشرة، ما يمنح القرار شرعية دستورية واضحة ويضعه في خانة التوازن بين صلاحيات المؤسسة الملكية ورئيس الحكومة. ويظل السؤال المطروح هو حدود هذا الإعفاء وأثره على استقرار الفريق الحكومي، خاصة أنه يأتي في مرحلة تميزت بتشديد ملكي على ضرورة الانضباط وأداء حكومي فعّال، كما جاء في مقال الملك محمد السادس يستقبل فاطمة الزهراء المنصوري ويشدد على أداء حكومي.
سياق سياسي.. إعفاء بعد يومين من التعيين
يثير توقيت الإعفاء، بعد يومين فقط من الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، تساؤلات حول دوافعه الحقيقية. فالحكومة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري كانت قد نُصّبت يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، قبل أن يصدر بلاغ الإعفاء في الأسبوع ذاته، وهو ما يجعل الحالة غير مسبوقة في الممارسة الحكومية المغربية الحديثة.
وقد تداولت المنابر الإعلامية فرضيات عدة، بين من يربط القرار بمعايير الكفاءة والانضباط الحكومي، ومن يربطه بتوازنات داخل الأغلبية، دون أن يصدر أي تأكيد رسمي في هذا الشأن. وتبقى المعطيات المؤكدة محدودة في النص الرسمي للبلاغ وما ينص عليه الدستور.
ما تداعيات القرار على قطاع التكوين المهني؟
يُعد قطاع التكوين المهني والتأهيل من القطاعات الاستراتيجية في البرنامج الحكومي، نظرا لدوره في تأهيل الشباب وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل. وارتبط اسم القطاع في الآونة الأخيرة بعدد من الورشات، من بينها مراجعة منظومة التكوين المهني وتوسيع الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التكوين.
ويطرح إعفاء الوزيرة المسؤولة عن هذا القطاع، قبل أن تُستكمل برامجه، علامة استفهام حول استمرارية المشاريع الجارية، وحول مآل الملفات المفتوحة، ومنها ما ورد في مقال البرنامج الحكومي.. إلغاء تسقيف سن مباريات التعليم ومراجعة الدعم. ويبقى رهان المرحلة هو ضمان استمرارية الخدمات التكوينية وعدم تأثر الملفات الإصلاحية بتغيير المسؤول الحكومي.
أسئلة شائعة حول إعفاء ماديحة خيير
من هي الوزيرة المعفاة ماديحة خيير؟ هي سياسية استقلالية وبرلمانية عن دائرة بني ملال، عُيّنت يوم 16 أكتوبر 2026 وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل.
من طلب الإعفاء؟ حسب بلاغ الديوان الملكي، تقدمت السيدة رئيسة الحكومة بطلب الإعفاء إلى الملك محمد السادس، الذي قبله طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور.
ما الأساس الدستوري للإعفاء؟ الفصل 47 من الدستور، الذي يخوّل لرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة، كما يخوّل للملك الإعفاء بمبادرة منه بعد استشارة رئيس الحكومة.
هل ذكر البلاغ أسباب الإعفاء؟ لا، لم يتضمن البلاغ الرسمي أي تفصيل بخصوص دوافع القرار، ولا اسم الخلف على رأس القطاع.
هل هذه أول مرة يعفي فيها وزير بهذه الصيغة؟ الأسلوب دستوري ومؤطر، لكن توقيعه بعد يومين من تنصيب الحكومة يمنح الحالة طابعا استثنائيا في الممارسة الحكومية.
اقرأ أيضا: جلالة الملك يترأس مجلسا وزاريا والمصادقة على التوجهات العامة لقانون المالية — وجلالة الملك يترأس مراسيم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة. وللمزيد من المعطيات الرسمية يمكن الرجوع إلى البوابة الوطنية maroc.ma.
أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري خلال مراسيم التعيين بالقصر الملكي بالرباط، ومن بينهم الوزيرة المعفاة ماديحة خيير. (الصورة: الديوان الملكي / Driss Benmalek)
النهار24 – حميد الكمالي ـ تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS
حميد الكمالي — النهار 24
جريدة إلكترونية مغربية تصدر على مدار الساعة · alnahar24.com






