76% من الأسر المغربية تشتكي تدهور المعيشة.. الغلاء والبطالة يضعان الحصيلة الحكومية تحت المجهر
أرقام رسمية تكشف اتساع الضغوط على القدرة الشرائية، وأغلبية الأسر لا تنتظر تحسنا في ظروف عيشها خلال السنة المقبلة
تضع الأرقام الجديدة للمندوبية السامية للتخطيط الوضع الاجتماعي بالمغرب أمام مؤشرات مقلقة، بعدما أقرت الغالبية الساحقة من الأسر بتدهور مستوى معيشتها، وسط استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتزايد المخاوف من تفاقم البطالة. وهي معطيات تعيد القدرة الشرائية إلى واجهة النقاش حول الحصيلة الحكومية، في وقت لا تزال فيه انتظارات المواطنين بشأن تحسن ظروف عيشهم بعيدة عن التفاؤل.
76,3 في المائة من الأسر تسجل تراجعا في مستوى معيشتها
وكشف البحث الدائم للظرفية لدى الأسر، برسم الفصل الثالث من سنة 2026، أن 76,3 في المائة من الأسر المغربية سجلت تراجعا في مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهرا الماضية، مقابل 5,2 في المائة فقط صرحت بتحسن أوضاعها، فيما اعتبرت 18,5 في المائة أن ظروفها ظلت مستقرة.
ولا تتوقف الصورة عند تقييم ما مضى، إذ تتوقع 51,7 في المائة من الأسر استمرار تدهور مستوى معيشتها خلال السنة المقبلة، بينما لا تتجاوز نسبة التي تنتظر تحسنه 8,7 في المائة. وتكشف هذه التوقعات أن الإحساس بالضغط المعيشي لا يرتبط فقط بظرفية عابرة، بل يمتد إلى نظرة الأسر لمستقبلها الاقتصادي والاجتماعي.
الغلاء يطارد الأسر ومخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار
تأتي أسعار المواد الغذائية في صدارة مصادر القلق، بعدما أكدت 95,9 في المائة من الأسر أنها سجلت ارتفاعا في الأسعار خلال الاثني عشر شهرا الماضية، مقابل 0,4 في المائة فقط لاحظت انخفاضها.
وتزداد حدة هذه المخاوف مع توقع 77,9 في المائة من الأسر استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال السنة المقبلة، في مقابل 21,1 في المائة ترجح استقرارها، ونسبة لا تتجاوز 1 في المائة تنتظر انخفاضها.
وتطرح هذه الأرقام سؤالا مباشرا بشأن مدى فعالية التدابير الاقتصادية المتخذة لحماية القدرة الشرائية، في ظل استمرار شعور الأسر بارتفاع كلفة المعيشة. فحين تصبح المواد الغذائية، باعتبارها من النفقات الأساسية، مصدرا رئيسيا للقلق لدى هذه النسبة الواسعة من المواطنين، فإن تقييم الوضع الاجتماعي لا يمكن أن ينفصل عن أثر الأسعار على ميزانيات الأسر.
البطالة تزيد قتامة التوقعات الاجتماعية
ولا تقل المؤشرات المرتبطة بسوق الشغل إثارة للقلق، إذ تتوقع 61,3 في المائة من الأسر ارتفاع عدد العاطلين خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 17,3 في المائة فقط تنتظر انخفاضه.
وتعكس هذه المعطيات استمرار المخاوف بشأن فرص الشغل واستقرار المداخيل، في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطا متزايدة بسبب تكاليف المعيشة. كما أن الجمع بين التشاؤم بشأن التشغيل والارتفاع المتواصل للأسعار يضاعف حالة عدم اليقين لدى المواطنين بشأن قدرتهم على تحسين أوضاعهم.
وفي السياق نفسه، اعتبرت 63,8 في المائة من الأسر أن الظروف الاقتصادية غير مناسبة لاقتناء السلع المستديمة، مقابل 14,5 في المائة رأت أن الظرفية ملائمة لذلك، وهو ما يعكس استمرار الحذر في الإنفاق وتراجع الاستعداد لتحمل نفقات إضافية.
مؤشر الثقة يتراجع.. والتحسن السنوي لا يحجب الأزمة
وسجل مؤشر ثقة الأسر 59,2 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مقابل 60,1 نقطة خلال الفصل السابق، رغم تحسنه مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، حين بلغ 53,6 نقطة.
لكن هذا التحسن السنوي لا يغير دلالة الأرقام المرتبطة بالحياة اليومية، حيث تتحدث أكثر من ثلاثة أرباع الأسر عن تدهور مستوى معيشتها، وتؤكد الغالبية شبه المطلقة منها ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بينما تتوقع أغلبية أخرى زيادة البطالة خلال السنة المقبلة.
وتكتسي هذه المؤشرات أهميتها من كونها ترصد تصورات الأسر بشأن أوضاعها المعيشية وتوقعاتها للمستقبل، بما يضع السياسات العمومية أمام اختبار قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة في القدرة الشرائية والتشغيل، بدل الاكتفاء بتحسن بعض المؤشرات العامة.
الحصيلة الاجتماعية والسياسات العمومية تحت المساءلة
وتكشف نتائج المندوبية السامية للتخطيط عن معادلة اجتماعية صعبة: أسر تشعر بتراجع مستوى عيشها، وأسعار لا تنتظر غالبيتها انخفاضها، ومخاوف متواصلة من البطالة. وهي معطيات تجعل الحصيلة الاجتماعية والسياسات المتخذة لمواجهة الغلاء وتحسين فرص الشغل في صلب المساءلة، بالنظر إلى اتساع الفجوة بين تطلعات المواطنين والواقع الذي تعكسه الأرقام الرسمية.
اقرأ أيضا: المستهلك المغربي 2026.. دراسة تكشف تعايش الاستقلالية مع التقاليد
النهار24 – حميد الكمالي ـ تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS
هيئة التحرير — النهار 24
جريدة إلكترونية مغربية تصدر على مدار الساعة · alnahar24.com





