فضيحة الهاروشي في لجنة الداخلية تكشف فوضى ارتباك الاتحاد الدستوري في عهد جودار
اعاد السلوك المثير للجدل الذي صدر عن النائب نور الدين الهاروشي داخل اجتماع لجنة الداخلية اشعال النقاش حول مستوى الانضباط داخل المؤسسة التشريعية، بعدما ضبط وهو يحاول تمرير ورقة خارج مسار النقاش، في خطوة اعتبرت محاولة تأثير غير مشروعة على مسار مناقشة القوانين الانتخابية. واقعة اثارت استياء واسعا واظهرت ان بعض العقليات ما تزال تشتغل بمنطق الاقطاع السياسي بعيدا عن مسؤولية التشريع.
الهاروشي، بدل الانخراط في النقاشات القانونية التي خصص لها الاجتماع، انزلق الى ملفات مرتبطة بالتحفيظ والوعود العقارية، ما اعطى انطباعا بوجود تصفية حسابات انتخابية ضيقة. ومع محاولات وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت تنظيم النقاش، ظل التوتر قائما الى ان توقف الاجتماع بعد تاكد وجود محاولات تأثير جانبية.
غير ان ما وقع داخل اللجنة لا يمكن فصله عن السياق الداخلي للحزب الذي ينتمي اليه النائب. فمنذ وصول محمد جودار الى الامانة العامة، يسود انطباع قوي بان الحزب فقد بوصلة العمل التنظيمي، بعدما بدأ يقوده باسلوب انفرادي وعشوائي يفتقر الى الرؤية السياسية والى اي معيار مؤسساتي واضح.
فجودار، بدل الاستثمار في الكفاءات الفكرية والتنظيمية، اختار منذ توليه المنصب نهجا قائما على جذب اصحاب المال دون التحقق من رصيدهم الثقافي او السياسي، ما ادخل الحزب في دوامة من الارتباك. وقد استقدم خلال فترة قصيرة مجموعة من الاسماء المثيرة للجدل، بعضها متابع قضائيا في ملفات حساسة، كان اخرها الشخص الذي عرف اعلاميا بائع الماسترات، الامر الذي طرح اسئلة حقيقية حول طريقة اتخاذ القرار داخل الحزب، ومدى وعي القيادة بتبعات هذه الاختيارات على صورة التنظيم.
وتزداد الانتقادات حدة حين تقارن مرحلة جودار بما عرفه الحزب عبر مساره التاريخي؛ فقد تعاقب على قيادته رجال بصموا الحياة السياسية المغربية مثل: المعطي بوعبيد، عبد الله السملالي، ومحمد الابيض، وهي اسماء ارتبطت بفترات قوة ونفس سياسي واضح، ما يجعل كثيرين يرون ان القيادة الحالية تمثل انحرافا عن ذلك الارث.
الحادثة الاخيرة داخل لجنة الداخلية ليست سوى انعكاس مباشر لهذا النهج الارتجالي في التسيير، حيث بات الحزب مفتوحا امام كل من يملك النفوذ المالي، بعيدا عن قيم الجودة والكفاءة والانسجام مع الهوية السياسية للتنظيم.
ويبقى السؤال المطروح بحدة:
هل يستمر الحزب في هذا المسار المقلق، ام ان هذه الواقعة ستشكل لحظة مراجعة تعيد الاعتبار لارث مناضليه وقادته التاريخيين؟
النهار24 – حميد الكمالي – تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS



