أمطار وثلوج ورياح قوية.. الأرصاد توضح حقيقة الوضع الجوي بالمغرب
أكد الحسين يوعابد، رئيس مصلحة التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن الوضعية الجوية التي يعرفها المغرب حاليا تتسم بحدة واضحة من حيث التأثيرات، لكنها تظل في إطارها المناخي المعتاد خلال هذه الفترة من السنة، باعتبار أن شهر دجنبر تاريخيا يعرف بتأثير المنخفضات الأطلسية والمنخفضات العلوية المصحوبة بكتل هوائية باردة.
وأوضح يوعابد أن ما يميز هذه الحالة الجوية هو تزامنها مع فترة طويلة من قلة التساقطات، بعد ست سنوات متتالية من الجفاف وضعف الأمطار، إلى جانب تزامن عدة ظواهر جوية خطرة في وقت واحد، من بينها تساقطات ثلجية كثيفة جدا، وأمطار غزيرة خلال مدد زمنية قصيرة، ورياح قوية، وهو ما يرفع من مستوى المخاطر، خاصة على مستوى البنيات التحتية وحركة التنقل، ويجعل تأثيراتها أكبر من المعدلات الموسمية المعتادة.
وبخصوص تطور الحالة الجوية خلال الأيام والأسابيع المقبلة، أشار المسؤول ذاته إلى أن الوضعية الجوية خلال هذا الأسبوع تتسم بعدم الاستقرار، نتيجة تأثير منخفض جوي علوي نشط مصحوب بكتلة هوائية باردة في الطبقات العليا، ما ينتج عنه هطول أمطار أو زخات أحيانا رعدية فوق السهول الشمالية والوسطى، والريف، والأطلس، إلى جانب تساقطات ثلجية مهمة فوق مرتفعات الأطلس والريف ابتداء من 1400 متر. وأضاف أن الطقس سيعرف استقرارا مؤقتا يومي الخميس والجمعة، رغم تسجيل بعض الأمطار بأقصى الشمال وشرق البلاد وتساقطات ثلجية بمرتفعات الأطلس المتوسط، مع أجواء باردة بالمرتفعات والجنوب الشرقي والهضاب العليا، قبل أن تعود الاضطرابات ابتداء من يوم السبت، نتيجة احتمال قدوم منخفض جوي جديد.
وسجل يوعابد أن تحاليل المديرية العامة للأرصاد الجوية، المدعومة بالنماذج العددية متوسطة المدى، تشير إلى استمرار نشاط التيار النفاث في وضعية مواتية لعبور اضطرابات أطلسية متتالية، مرجحا تعاقب فترات غير مستقرة وأخرى أكثر استقرارا نسبيا، مع بقاء احتمال تشكل منخفضات علوية معزولة قد تؤدي إلى تكرار فترات ممطرة أو ثلجية، خاصة بالمناطق الجبلية والشمال والوسط، إضافة إلى تسجيل انخفاضات حرارية مؤقتة، خصوصا في المرتفعات.
وفي ما يتعلق بعلاقة هذه التساقطات بالتغيرات المناخية، أبرز رئيس مصلحة التواصل أن تحليل السلاسل المناخية الطويلة المعتمد لدى المديرية يظهر أن المغرب عرف خلال العقود الأخيرة تزايدا في تواتر الظواهر الجوية القصوى، حيث تميل التساقطات إلى التركز في فترات قصيرة مقابل فترات جفاف أطول، وهو نمط مناخي يزيد من الهشاشة أمام الفيضانات المفاجئة وتساقطات الثلوج الكثيفة، حتى عندما تكون الكميات الإجمالية قريبة من المعدل السنوي. وأكد في الوقت نفسه أن نسب الظواهر المتطرفة الفردية مباشرة إلى التغيرات المناخية يظل أمرا معقدا علميا، رغم وجود جهود دولية كبيرة لدراسة هذا الموضوع، مذكرا بأن تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تشير إلى أن منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، التي ينتمي إليها المغرب، تعد من المناطق المرشحة لتزايد الظواهر المناخية المتطرفة مع ارتفاع غازات الدفيئة، بما في ذلك الأمطار الغزيرة والاستثنائية.
وعلى مستوى الرصد والإنذار المبكر، أوضح يوعابد أن المديرية العامة للأرصاد الجوية تعتمد منظومة متكاملة ومتعددة المصادر، تضم 44 مركزا إقليميا و430 محطة رصد أوتوماتيكية، إلى جانب الرادارات المطرية وصور الأقمار الاصطناعية والنماذج العددية عالية الدقة، ما يسمح بتتبع تطور السحب الرعدية، وشدة التساقطات، وسرعة تشكلها. وأضاف أن التركيز في ما يخص الفيضانات المفاجئة ينصب على شدة الهطول خلال فترات قصيرة وليس فقط على الكميات اليومية، وهو ما يتيح إصدار نشرات إنذارية مبكرة بمستويات يقظة مختلفة في إطار منظومة الإنذار المبكر.
وفي ختام تصريحه، دعا رئيس مصلحة التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية المواطنات والمواطنين إلى الالتزام بالنشرات الإنذارية الرسمية واتخاذ الحيطة والحذر، خصوصا في المناطق المعروفة بهشاشتها، مع تجنب التنقل غير الضروري وعدم عبور الأودية والطرق المغمورة بالمياه، والابتعاد عن المناطق الجبلية أثناء أو بعد تساقط الثلوج. كما نبه إلى ضرورة تفادي الاقتراب من الشواطئ والمرافئ خلال فترات التحذير، داعيا الصيادين التقليديين وغيرهم إلى تجنب الإبحار خلال هذه الفترة حفاظا على سلامتهم، ومؤكدا أن الحد من الخسائر يبقى رهينا بتكامل الرصد العلمي، والقرار الاستباقي، والوعي المجتمعي.
النهار24 – حميد الكمالي – تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS



