وزارة التجهيز والماء تستعرض حصيلة سنة من إطلاق القطب التكنولوجي وتكشف خارطة الطريق المستقبلية للمشروع
النهار24 – حميد الكمالي
استعرضت وزارة التجهيز والماء حصيلة سنة من إطلاق مشروع القطب التكنولوجي، باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز القدرات العلمية والتقنية والمؤسساتية للمملكة، وذلك في إطار التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي جعلت من ترسيخ السيادة الوطنية خياراً استراتيجياً يشمل مختلف القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها مجالات التجهيز والماء والهندسة العمومية.
وأكدت الوزارة أن هذا المشروع يأتي استجابة للتحولات التكنولوجية المتسارعة، والتحديات المناخية المتزايدة، وتطور المعايير الدولية، إلى جانب الحاجة إلى تأهيل كفاءات وطنية قادرة على مواكبة الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة. ويهدف المشروع إلى جعل المعرفة والبحث العلمي التطبيقي والابتكار والمرجعيات التقنية ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السيادة الوطنية.
ويرتكز القطب التكنولوجي على مقاربة تكاملية تقوم على توحيد جهود مختلف مكونات منظومة وزارة التجهيز والماء، من خلال جمع الوزارة مع المدرسة الحسنية للأشغال العمومية، ومكتب الدراسات الهندسة والاستشارة والتنمية (CID)، والمختبر العمومي للتجارب والدراسات (LPEE)، بما يسمح بتحويل الأولويات العمومية إلى قدرات وطنية متقدمة في مجالات البحث والتطوير والهندسة.
وأوضحت الوزارة أن هذه الرؤية الاستراتيجية انطلقت بمسار للتشخيص الذاتي منذ سنة 2022، مكّن من تحديد أبرز التحديات المرتبطة بتنمية الرأسمال البشري، وتحديث أساليب التدبير، وتعزيز نقل الخبرات، وتحقيق مزيد من الانسجام بين مختلف مكونات المنظومة التقنية التابعة للوزارة.
ويحتل تطوير منظومة التكوين مكانة محورية ضمن هذا المشروع، حيث تعمل الوزارة على تحديث المدرسة الحسنية للأشغال العمومية، وتعزيز معاهد التكوين المتخصصة في الأشغال العمومية، وتطوير البحث العلمي التطبيقي، بهدف إعداد جيل جديد من المهندسين والتقنيين المؤهلين لمواكبة المشاريع الوطنية الكبرى والاستجابة لمتطلبات مهن المستقبل.
كما يشمل المشروع إحداث خمسة معاهد متخصصة داخل القطب التكنولوجي، يعنى كل منها بمجال استراتيجي، من بينها التحول الرقمي، وتعزيز الأمن المائي، وتطوير التكنولوجيات المتقدمة، وتقنيات المحاكاة الخاصة بالبنيات التحتية والمجالات الترابية، إلى جانب دعم الابتكار والبحث التطبيقي وتطوير النماذج الرياضية والمقاربات المنظومية والأدوات الرقمية. ومن المرتقب أن تتحول هذه المعاهد إلى منصات وطنية للتميز في إنتاج المعرفة وتطوير الحلول التكنولوجية وتعزيز القدرات الوطنية.
وفي الجانب المرتبط بالبنيات التحتية العلمية، يتضمن المشروع إنجاز برج علمي سيكون مرجعاً وطنياً لاحتضان مختبرات حديثة ومنصات تكنولوجية متطورة وفضاءات مخصصة للبحث والابتكار والتأهيل التقني والتكوين. وسيضم البرج غرفة نظيفة، وفضاءً للتقنيات الكمية، ومركزاً للبيانات، ومنشآت للحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وهندسة البيانات، وتقنيات القياس التصويري، بما يعزز إمكانيات المملكة في مجالات البحث والتجريب والتأهيل العلمي.
ولضمان حكامة فعالة ومستدامة، أعلنت الوزارة إحداث تجمع المصلحة العامة للقطب التكنولوجي (GIP Pôle Tec)، وذلك بعد نشر القرار المنظم لإحداثه وتسييره وحكامته بالجريدة الرسمية، بهدف توحيد الموارد، وتنسيق المشاريع، وتطوير الشراكات، واعتماد نموذج للحكامة يقوم على الشفافية والنجاعة.
وأشارت الوزارة إلى أن تنفيذ المشروع سيمتد وفق رؤية تدريجية إلى غاية سنة 2040، بما يتيح تعزيز البحث العلمي التطبيقي، والابتكار، واليقظة التكنولوجية، والتأهيل العلمي، ونقل المعرفة لخدمة السياسات العمومية والقطاعات الاستراتيجية.
وأكدت أن القطب التكنولوجي سيشكل، على المدى البعيد، فضاءً وطنياً يجمع بين احتياجات الإدارات العمومية، وإمكانات البحث العلمي، والخبرات التقنية، والقطاع الخاص، بما يسهم في ترسيخ السيادة التكنولوجية والسيادة المائية، وتعزيز صمود البنيات التحتية، والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني.
واختتمت وزارة التجهيز والماء بالتأكيد على أن هذا المشروع الاستراتيجي يجسد التزامها بالمساهمة في بناء نموذج وطني قائم على التميز التقني، والابتكار، وتنمية الكفاءات، وتثمين المعرفة، بما يخدم الأولويات الاستراتيجية الكبرى للمملكة ويواكب مسارها التنموي خلال العقود المقبلة.
تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS



