الحي الحسني.. الدكتور خالد وقزة، طبيب يقود لائحة الحزب الديمقراطي الوطني برمز المظلة برهان “معاً نحو مستقبل أفضل”
في دائرة الحي الحسني بالدار البيضاء، تدخل المنافسة الانتخابية مرحلة جديدة، مع بروز وجوه تحمل معها مسارات مهنية وتجارب مختلفة، وتقدم نفسها للناخبين من خلال برامج تسعى إلى الإجابة عن أسئلة مرتبطة بالمعيش اليومي، من الصحة والتشغيل إلى النقل والإدارة والتنمية المجالية.
وفي مقدمة هذه الأسماء، يبرز الدكتور خالد وقزة، وكيل لائحة الحزب الديمقراطي الوطني بدائرة الحي الحسني، برمز المظلة الذي يخوض الاستحقاق الانتخابي تحت شعار “معاً نحو مستقبل أفضل”، واضعاً تجربته المهنية ورؤية حزبه أمام اختبار ثقة الناخبين.
ويضم فريق اللائحة، إلى جانب وكيلها الدكتور خالد وقزة، مسير شركة، عماد العطار، وصيف اللائحة، وموظفة، سكينة غيوي، في إطار فريق انتخابي يقدم نفسه للناخبين بالدائرة.
من إدارة مستشفى الرازي إلى واجهة المنافسة الانتخابية
يحمل الدكتور خالد وقزة مساراً مهنياً ارتبط أساساً بقطاع الصحة، وبشكل خاص بمجال الصحة النفسية والأمراض العقلية.
فقد تولى مسؤولية مدير مستشفى الرازي للأمراض العقلية، كما يعمل اختصاصياً في الأمراض العقلية، إلى جانب ارتباطه باللجنة الطبية بأنفا، فيما تشير المعطيات المتعلقة بمساره إلى دراسة سابقة بمدرسة الطيران بمدينة الدار البيضاء.
وتمنح هذه التجربة المهنية للدكتور خالد وقزة احتكاكاً مباشراً بقطاع حساس يرتبط بشكل وثيق بحياة المواطنين، في وقت أصبحت فيه جودة الخدمات الصحية والصحة النفسية من الملفات التي تحظى بأهمية متزايدة داخل النقاش العمومي.
غير أن الانتقال من المجال الطبي إلى المجال الانتخابي يفرض اختباراً من نوع آخر؛ إذ يصبح التحدي هو القدرة على تحويل التجربة المهنية إلى رؤية في تدبير الشأن العام، وعلى إقناع الناخب بأن البرنامج المقترح قادر على ملامسة انتظاراته.
“معاً نحو مستقبل أفضل”.. برنامج يتجاوز الشعارات
الحزب الديمقراطي الوطني يخوض هذه المنافسة ببرنامج انتخابي يقوم على رؤية اجتماعية واقتصادية ومجالية، ويضع في مقدمة أولوياته ضمان ولوج المواطنين إلى خدمات عمومية ذات جودة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ويؤكد البرنامج أن كرامة المواطن وجودة الخدمات العمومية يجب أن تكونا معياراً أساسياً في السياسات العمومية، مع السعي إلى تحقيق عدالة أكبر في توزيع الخدمات والاستثمار العمومي.
وفي هذا السياق، يولي البرنامج أهمية لملفات الماء والطاقة والربط بالشبكات، وتعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، إلى جانب تعزيز الأمن المائي وتوسيع الولوج إلى الإنترنت عالي الصبيب.
مليون منصب شغل.. والرهان على اقتصاد جديد
اقتصادياً، يطرح الحزب الديمقراطي الوطني أهدافاً طموحة، أبرزها رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6 في المائة سنوياً، وخلق مليون منصب شغل صافٍ بين 2027 و2032، اعتماداً على الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.
ويحدد البرنامج توزيعاً مستهدفاً لمناصب الشغل على قطاعات متعددة، من بينها الصناعة والبناء والأشغال العمومية والفلاحة والصناعات الغذائية والسياحة والاقتصاد الرقمي والطاقات المتجددة واللوجستيك والنقل والاقتصاد الاجتماعي والتعاونيات.
كما يقترح الحزب إصلاح سوق الشغل من خلال تحفيز المقاولات على توظيف الشباب، وربط التكوين المهني بحاجيات الاقتصاد، ودعم العمل الحر، بالتوازي مع إجراءات لتسهيل الاستثمار وإنشاء المقاولات.
ومن بين المقترحات الواردة في البرنامج تقليص مدة إنشاء المقاولة إلى 24 ساعة، واعتماد الشباك الرقمي الموحد، وتقليص آجال الرخص وتبسيط المساطر وحماية المستثمر.
الحكامة ومحاربة الريع.. اختبار آخر
ولا يتوقف البرنامج عند الاقتصاد والتشغيل، بل يضع الحكامة والشفافية في قلب التصور السياسي للحزب، من خلال محاربة الريع والاحتكار، وتعزيز الشفافية في الصفقات، ومواجهة تضارب المصالح، وتقوية المساءلة، ورقمنة الإدارة.
ويذهب البرنامج أبعد من ذلك من خلال اقتراح آليات للتتبع والتقييم، بينها نشر تقارير دورية حول تنفيذ الإصلاحات، واعتماد مؤشرات أداء واضحة، وإشراك المواطن في عملية الرقابة عبر منصات للشكايات والتقييم.
الحي الحسني.. حين تصبح البرامج أمام امتحان الواقع
وفي الشق المجالي، يطرح الحزب تصوراً يقوم على الذكاء الحضري والحكامة الرقمية والتنقل المستدام وتنظيم الفضاء الحضري والابتكار العمراني، مع السعي إلى تحقيق عدالة مجالية أكبر.
وإذا كانت بعض مضامين البرنامج ذات طابع وطني، فإن التحدي الانتخابي بالنسبة للدكتور خالد وقزة يظل مرتبطاً بمدى قدرته على ترجمة هذه الرؤية العامة إلى إجابات مقنعة عن الأسئلة المحلية لسكان الحي الحسني.
فالمواطن يريد أن يعرف ماذا سيتغير في حياته اليومية: كيف ستتحسن الخدمات؟ كيف سيتم تسهيل علاقته بالإدارة؟ كيف يمكن توفير فرص للشباب؟ وكيف يمكن تطوير النقل والمجال الحضري والخدمات الاجتماعية؟
طبيب في السياسة.. هل تكفي الخبرة لكسب الرهان؟
دخول الدكتور خالد وقزة غمار الانتخابات يمنحه خصوصية واضحة؛ فهو لا يقدم نفسه فقط باعتباره مرشحاً سياسياً، وإنما يدخل السباق أيضاً بخبرة مهنية في قطاع الصحة، وبمسار في تدبير مؤسسة استشفائية متخصصة.
غير أن الانتخابات تبقى في النهاية امتحاناً سياسياً مختلفاً، عنوانه الثقة والقدرة على الإقناع.
وبين تجربة الدكتور خالد وقزة المهنية، وفريق اللائحة الذي يرافقه، والبرنامج الانتخابي الذي يرفع شعار “معاً نحو مستقبل أفضل”، تبدو دائرة الحي الحسني أمام مواجهة بين الوعود والانتظارات، وبين البرامج والقدرة على تنفيذها.
والسؤال الذي يفرض نفسه مع اقتراب موعد الحسم: هل ينجح الدكتور خالد وقزة، وكيل لائحة الحزب الديمقراطي الوطني، في تحويل رصيده المهني وبرنامج حزبه إلى رصيد انتخابي قادر على إقناع ناخبي الحي الحسني؟
النهار24 – حميد الكمالي ـ تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS




