التصعيد السياسي والطموح الانتخابي لاوزين وهؤلاء هم الفراقشية الحقيقيون
في السياسة لا يرتفع منسوب الغضب عبثا غالبا ما يكون التصعيد مؤشرا على اقتراب موعد ما او على طموح يبحث عن مساحة اكبر في المشهد ولهذا يصعب قراءة الخطاب التصادمي الاخير للامين العام لحزب الحركة الشعبية محمد اوزين بمعزل عن افق الانتخابات المقبلة سنة 2026
فاللغة التي اختارها وما حملته من اوصاف قاسية تجاه الاعلام لم تكن مجرد رأي عابر بل رسالة سياسية واضحة هدفها شد الانتباه واعادة التموضع داخل سباق انتخابي بدأ مبكرا وان لم يعلن رسميا
غير ان هذا التصعيد يطرح سؤالا جوهريا من هم الفراقشية فعلا
من المهم التوضيح اولا ان الصحافة ليست ملائكية وفيها من يسيء للمهنة ويستغلها وهؤلاء لا يمثلون الجسم الاعلامي ولا يحظون بحماية احد وبالمثل ليس كل السياسيين فاسدين وفي الحياة السياسية من يؤدي مهامه بنزاهة ومسؤولية لكن حين يطلق الوصف بشكل عام يصبح من حق الرأي العام ان يعيد توجيه البوصلة
الفراقشية الحقيقيون في نظر المواطنين ليسوا اولئك الذين يكتبون او ينتقدون بل بعض السياسيين الذين اتخذوا من العمل العام وسيلة للاغتناء ومن السلطة غطاء لنهب المال العام هؤلاء هم من تنطبق عليهم صفة اكلة السحت لان افعالهم لا تضر بصورة مؤسسة فقط بل تمس حياة الناس مباشرة
الفرق واضح وبسيط
الصحافي حتى عندما يخطئ يبقى تأثيره محدودا في مجال الرأي
اما السياسي الذي ينهب المال العام فان ضرره يتجسد في مستشفى ناقص التجهيز او مدرسة متدهورة او مشروع لم ير النور
الهجوم على الاعلام في هذا السياق يبدو محاولة لتحويل النقاش من سؤال المحاسبة الى سجال لغوي وهو اسلوب معروف في الحملات غير المعلنة حيث يستبدل النقاش حول البرامج والانجازات بصراع اخلاقي مفتعل
لكن مهاجمة المرآة لا تغير الواقع
فالصحافة تعكس ما يحدث ولا تصنعه واذا كانت الصورة مزعجة فالمشكلة ليست في الناقل بل في المنقول
الطموح الانتخابي حق مشروع لكن الطريق اليه لا يمر عبر شيطنة الاعلام ولا عبر توزيع التهم بل يمر عبر الوضوح وتحمل المسؤولية والقطع مع ممارسات جعلت من السياسة عند البعض وسيلة للاستهلاك الشخصي لا للخدمة العامة
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطن بسيطا
من ينهب المال العام
ومن يجرؤ على محاسبته
اما الضجيج فسرعان ما يخفت وتبقى الافعال وحدها شاهدة
النهار24 – حميد الكمالي – تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS



