أعلنت وزارة العدل أن الملك محمد السادس أصدر أمره السامي المطاع بالعفو على مجموعة من الأشخاص المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة، وعددهم الإجمالي 907 أشخاص، وذلك بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة لهذه السنة 1448 هجرية 2026 ميلادية، ويتوزع المستفيدون بين 613 نزيلاً داخل المؤسسات السجنية و294 شخصاً يوجدون في حالة سراح.
محتويات المقال
بلاغ وزارة العدل: 907 مستفيدين
وأوضح بلاغ الوزارة أن هذا العفو الملكي شمل المعتقلين والموجودين في حالة سراح على حد سواء، وهو ما يجعل عدد المستفيدين من هذه المبادرة الملكية 907 أشخاص، موزعين بحسب وضعيتهم القضائية وطبيعة العقوبة المحكوم بها في كل ملف.
«تفضل جلالة الملك أدام الله عزه ونصره، فأصدر حفظه الله أمره السامي المطاع بالعفو على مجموعة من الأشخاص منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح، المحكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة الشريفة وعددهم 907 شخصا».
ويأتي هذا البلاغ في صيغة رسمية معتادة، تبدأ بتأكيد المناسبة وتنتهي بالدعاء لجلالة الملك، وهو الشكل الذي تُصاغ به بلاغات وزارة العدل في المناسبات الدينية والوطنية الكبرى، حيث تُعلن الأعداد والفئات المستفيدة دون تفاصيل شخصية عن الملفات.
613 نزيلاً.. العفو والتخفيض وتحويل المؤبد
وفي ما يخص المستفيدين الموجودين في حالة اعتقال، وعددهم 613 نزيلاً، فقد توزعت الاستفادة على ثلاث حالات: العفو مما تبقى من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة 17 نزيلاً، والتخفيض من عقوبة الحبس أو السجن لفائدة 595 نزيلاً، وتحويل السجن المؤبد إلى السجن المحدد لفائدة نزيل واحد.
ويُلاحظ أن الحصة الأكبر من هذا العفو تتجه إلى التخفيض من العقوبات لا إلى الإفراج الفوري، وهي قراءة مهمة لأنها تعني أن الأغلبية الساحقة من النزلاء المعنيين سيواصلون تنفيذ ما تبقى من عقوباتهم، لكن بمدة أقصر، بينما يبقى الإفراج المباشر محصوراً في فئة محدودة جداً.
أما تحويل السجن المؤبد إلى سجن محدد المدة، فهو إجراء نادر نسبياً في بلاغات العفو، ويُمنح في حالات تُقدرها الجهات المختصة وفق معايير تتعلق بمسار النزيل وظروف ملفه، ويُعدّ من أبرز مؤشرات المقاربة الإنسانية في تدبير العقوبات.
294 في حالة سراح.. الحبس والغرامة
وبالنسبة للمستفيدين الموجودين في حالة سراح، وعددهم 294 شخصاً، فقد شمل العفو أربع صيغ: العفو من العقوبة الحبسية أو مما تبقى منها لفائدة 72 شخصاً، والعفو من العقوبة الحبسية مع إبقاء الغرامة لفائدة 9 أشخاص، والعفو من الغرامة لفائدة 202 شخصاً، والعفو من عقوبتي الحبس والغرامة معاً لفائدة 11 شخصاً.
وتكشف هذه الأرقام أن الصيغة الأكثر حضوراً في هذه الفئة هي العفو من الغرامة وحدها، وهو ما يعكس انشغالاً عملياً بحالات المحكوم عليهم بغرامات مالية دون أن تكون العقوبة السالبة للحرية هي جوهر ملفاتهم، إذ إن الغرامة غير المسددة قد تُفضي إلى إكراهات اجتماعية واقتصادية لأسر كاملة.
ويُفهم من إبقاء الغرامة في 9 حالات، مقابل العفو منها في 202 حالة، أن التعامل مع الشق المالي يتم بحسب طبيعة الجريمة وملابسات الملف، وليس وفق قاعدة واحدة، وهو ما يترك للجهات المكلفة هامش تقدير في كل قضية على حدة.
دلالة العفو في الذكرى الأولى لعيد الوحدة
ويتزامن هذا العفو الملكي مع الذكرى الأولى لعيد الوحدة، وهي مناسبة وطنية تُخلّد وحدة التراب الوطني، وسياق يجعل من العفو الملكي تقليداً دستورياً يرتبط بالمناسبات الكبرى، كما جرت العادة في عيد العرش وفي الأعياد الدينية.
ويشكل هذا النوع من المبادرات فرصة لالتقاط صورة أخرى للسياسة الجنائية، لا تقتصر على تنفيذ العقوبة، بل تنظر إليها كأداة للإصلاح وإعادة التأهيل، إذ تُمنح فرصة ثانية لفئات استوفت الشروط القانونية، مع مراعاة ما تثيره هذه الملفات من توازن دقيق بين حق المجتمع وحقوق الأفراد، كما سبق أن تطرقت إلى سياقات مشابهة مقال عفو ملكي يشمل بوعشرين والريسوني والراضي ونشطاء في عيد العرش.
ماذا يعني هذا العفو على المستوى الإنساني؟
وإذا كانت الأرقام تُقرأ في سياقها القانوني، فإن مفعولها الإنساني يظهر على مستوى الأسر والأطفال، حيث يعني تخفيض عقوبة مئات النزلاء أن آباء وأبناء سيعودون إلى بيوتهم في وقت أقرب، ويؤشر العفو من الغرامات إلى إنهاء ملفات كانت معلقة لسنوات بسبب عجز مالي.
ويبقى العفو الملكي، في كل الحالات، قراراً يصدر في إطار القانون يُمارس في إطار القانون، ويصدر بناء على اقتراحات ومعطيات تجمعها الجهات المختصة، وهو لا يُلغي العقوبة كعقيدة، بل يفتح باباً للاستثناء في مناسبات محددة، بما يحفظ للمؤسسة القضائية هيبتها وللأفراد أملهم في العودة إلى الحياة العادية.
المصدر: بلاغ وزارة العدل الصادر بالرباط يوم 30 أكتوبر 2026، والمنقول عن وكالة المغرب العربي للأنباء mapnews.ma.
أسئلة شائعة حول العفو الملكي
كم عدد المستفيدين من العفو الملكي؟ 907 أشخاص محكوم عليهم من طرف مختلف محاكم المملكة، بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة لسنة 1448 هجرية 2026 ميلادية.
كم عدد المستفيدين من المعتقلين؟ 613 نزيلاً، توزعوا بين العفو مما تبقى من العقوبة (17)، والتخفيض من العقوبة (595)، وتحويل السجن المؤبد إلى سجن محدد (حالة واحدة).
وكم عدد المستفيدين في حالة سراح؟ 294 شخصاً: 72 عفواً من العقوبة الحبسية، و9 مع إبقاء الغرامة، و202 من الغرامة، و11 من العقوبتين معاً.
هل صدر العفو نهائي في حق جميع المستفيدين؟ العفو يشمل ما حدده البلاغ من عقوبات أو ما تبقى منها، ويُطبق على المحكوم عليهم المشمولين، في إطار قرار ملكي يصدر بناء على المعطيات التي تجمعها الجهات المختصة.
اقرأ أيضا: عفو ملكي يشمل بوعشرين والريسوني والراضي ونشطاء في عيد العرش — والعفو الملكي بين طي صفحة الماضي واستغلاله للإساءة للوطن.
النهار24 – حميد الكمالي ـ تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS
حميد الكمالي — النهار 24
جريدة إلكترونية مغربية تصدر على مدار الساعة · alnahar24.com




