spot_img

ذات صلة

جمع

العثماني يحسم الجدل بشأن اتصال مزعوم بمستشار ملكي

العثماني يحسم الجدل بشأن اتصال مزعوم بمستشار ملكي حسم سعد...

مؤتمر بجنيف يسلط الضوء على تجنيد الأطفال في مخيمات تندوف ويدعو إلى تعزيز حمايتهم

مؤتمر بجنيف يسلط الضوء على تجنيد الأطفال في مخيمات...

افتتاحية أحمد الشرعي: اختبار حقيقي لاختيار الحداثة

افتتاحية أحمد الشرعي: اختبار حقيقي لاختيار الحداثة من اكثر الوسائل...

الجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة تنظم يوما رياضيا حافلا بالمنافسات الوطنية 

الجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة تنظم يوما رياضيا حافلا...

افتتاحية أحمد الشرعي: اختبار حقيقي لاختيار الحداثة

افتتاحية أحمد الشرعي: اختبار حقيقي لاختيار الحداثة

من اكثر الوسائل سهولة في المعارك السياسية ان تترك السؤال الحالي وتعود الى اسئلة قديمة. فبدل ان تجيب عن المقال الذي امامك، تبحث عن مقال كتبه صاحبه قبل سنوات، وبدل ان تناقش موقفا جديدا، تستخرج تصريحا قديما ثم تبني عليه قصة كاملة، وبعد ذلك يصبح المطلوب من الجمهور ان يحاكم الشخص في ضوء كل ما قاله في حياته بدل ان يناقش الفكرة المطروحة امامه.

هذا الاسلوب ليس ممنوعا في ذاته، لان المواقف السابقة قد تكون ذات صلة عندما يتعلق الامر بمسار سياسي او فكري. لكن استخدامها يحتاج الى سياق ودقة، ولا يجوز ان تتحول الذاكرة الى ملف اتهام مفتوح يستخدم لالغاء اي موقف جديد قبل مناقشته.

في حالة أحمد الشرعي، يمكن لمن يختلف معه ان يعود الى مقالاته ومواقفه السابقة ويناقشها كما يشاء، بما في ذلك النقاشات التي اثارت جدلا في السنوات الماضية. لكن السؤال الذي يجب ان يبقى حاضرا هو: هل الموقف السابق يثبت تلقائيا ان الموقف الحالي خاطئ؟ بالطبع لا، لان البشر يغيرون مواقفهم ويطورون افكارهم، والسياسة نفسها قائمة على المراجعة والتغيير والتحالف والاختلاف.

حتى في حالة وجود تناقض بين موقفين، فان الطريق الديمقراطي هو اظهار التناقض وطلب تفسيره، لا تحويله تلقائيا الى تهمة. يمكن ان يقال للشرعي: هذا ما كتبته سابقا، وهذا ما تقوله اليوم، كيف تفسر الفرق؟ وهذا سؤال مشروع وقوي، بينما القفز مباشرة الى نتيجة مفادها ان التغير دليل على سوء النية ليس حجة بل تأويل.

النقاش العمومي الجيد لا يخاف من الماضي، لكنه لا يسجن الحاضر فيه ايضا. كل سياسي وصحافي ومثقف يمكن ان يواجه بما قاله سابقا، لكن عليه ايضا ان يمتلك الحق في تفسير تطور موقفه، خصوصا عندما يتعلق الامر بقضايا تتغير معطياتها السياسية والاجتماعية. والا اصبح المطلوب من الانسان ان يبقى الى الابد اسير جملة قالها في لحظة مختلفة.

لهذا يجب ان يعود النقاش الى مكانه الطبيعي: النص الحالي، الافكار الحالية، الحجج الحالية، والوقائع التي يمكن التحقق منها. اما تحويل الارشيف الى اداة لاغلاق باب النقاش، فهو لا يقنع الا من كان يريد اصلا ان يقتنع، بينما يبقى السؤال الحقيقي قائما امام الجمهور.

الاختلاف مع الشرعي مشروع، واستعمال ارشيفه في النقد مشروع عندما يكون ذا صلة، لكن تحويل الماضي الى بديل عن الحجة الحالية يضعف موقف المنتقد اكثر مما يضعف موقف الكاتب. وفي النقاش العام، اقوى رد ليس ذلك الذي يعرف كيف يجر الخصم الى الماضي، بل ذلك الذي يستطيع ان يواجهه في الحاضر.

النهار24  – حميد الكمالي ـ تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS

whatsapp al nahar24