مرافق إنزكان تحت مجهر «الحسابات».. تمركز طلبات العروض وشروط تثير أسئلة حول المنافسة
تتجه طريقة تدبير واستغلال عدد من المرافق الجماعية بمدينة إنزكان نحو مزيد من التدقيق، بعد أن سجل تقرير أولي للمجلس الجهوي للحسابات بجهة سوس ماسة مجموعة من الملاحظات بشأن مسار طلبات العروض، وطبيعة الشركات المشاركة، والشروط المفروضة على المتنافسين.
التقرير، المؤرخ في مارس 2026، والذي أُنجز في إطار مهمة لمراقبة تسيير جماعة إنزكان، أشار إلى حضور ثلاث شركات بشكل متكرر في أغلب طلبات عروض استغلال عدد من المرافق الجماعية، من بينها المجزرة الجماعية والمرابد وسوق الجملة وسوق البهائم، وذلك على امتداد عدة سنوات.
وحسب المعطيات التي تضمنتها الوثيقة، فإن شركتين من الشركات الثلاث تعود ملكيتهما إلى إحدى العائلات ، فيما تعود ملكية الشركة الثالثة إلى شخصين من محيط هذه العائلة.
وبالاستناد إلى محاضر طلبات العروض والوثائق المتعلقة بالعقود، سجل التقرير أن التدبير المفوض للمرابد أسند لمدة عشر سنوات، فيما حددت مدة تدبير سوق الجملة في اثنتي عشرة سنة، لفائدة تجمع يضم شركتي «كراء أسواق دكالة» و«الأخوة للأشغال والخدمات».
ولم تقتصر ملاحظات المجلس على تكرار حضور شركات بعينها، بل امتدت إلى طبيعة المنافسة نفسها، حيث اعتبر التقرير أن بعض المشاركات لا تتجاوز، في بعض الحالات، الطابع الشكلي، بسبب تقديم ملفات تفتقد وثائق أساسية، وهو ما يؤدي إلى إقصائها منذ مرحلة فتح الملفات الإدارية.
ومن بين الوثائق التي أشار إليها التقرير، وصل الضمان المؤقت، ومذكرة الوسائل المادية والبشرية، والشيك المضمون، وهي وثائق اعتبر غيابها سببا في عدم استمرار بعض الشركات في المنافسة على طلبات العروض.
وأورد التقرير، في هذا الإطار، حالة شركة «ميساء» التي شاركت في طلب العروض رقم 2025/09 المتعلق باستغلال المجزرة الجماعية، حيث بلغ عرضها المالي 1.26 مليون درهم، مقابل حد أدنى حدد في 1.8 مليون درهم. كما أشار إلى عدم تضمين ملفها عددا من الوثائق، من بينها الضمان المؤقت ومذكرة الوسائل المادية والبشرية وشهادة التصريح بالأجراء.
وفي ملاحظة أخرى، أشار التقرير إلى شركات «ميساء» و«خدمات الخير» وشركتين أخريين، معتبرا، وفق المعطيات الواردة في الوثيقة، أن ملكيتها تعود إلى أقارب أو مستخدمين سابقين في الشركات التي تتكرر مشاركتها أو استفادتها من طلبات العروض المعنية.
كما أثار التقرير مسألة الشروط المحددة للمشاركة، خصوصا اشتراط الإدلاء بشهادة التصريح بما بين 20 و30 أجيرا لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمدة سنة أو سنتين متتاليتين، إلى جانب ضرورة التصريح بالأجراء لمدة لا تقل عن 18 يوما في الشهر.
ويرى التقرير أن هذا الشرط لا يكفي، لوحده، لإثبات توفر الشركة على العمال الضروريين لتدبير المرفق موضوع طلب العروض، على اعتبار أن الأجراء المصرح بهم يمكن أن يكونوا في الوقت نفسه مرتبطين بمشاريع أو أوراش أخرى.
وسجل المجلس، كذلك، إلزام المتنافسين بإيداع شيك مضمون بقيمة الواجب السنوي لإيجار الاستغلال خلال مرحلة تقديم العروض، فضلا عن اشتراط ضمانات مؤقتة بمبالغ مرتفعة، معتبرا أن هذه المتطلبات قد تحد من عدد الشركات القادرة على المشاركة، خاصة المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
وتكتسب هذه الملاحظة أهمية إضافية، وفق التقرير، بالنظر إلى أن الجماعة توصلت في وقت سابق بشكايات من شركات تنشط في مجال استغلال المرافق الجماعية، عبّرت فيها عن تحفظات بشأن بعض شروط المشاركة. ورغم ذلك، استمرت الجماعة في اعتماد الشروط نفسها، بل تم، حسب التقرير، تشديد بعض المتطلبات من خلال تمديد المدة المطلوبة للتصريح بالأجراء وإضافة حد أدنى لأيام التصريح بهم شهريا.
وفي السياق ذاته، استحضر التقرير مذكرة لخازن عمالة إنزكان آيت ملول بتاريخ فاتح نونبر 2024، مرتبطة بطلب العروض رقم 2024/09، أثارت ملاحظات بشأن ارتفاع قيمة الضمان المؤقت، وطالبت بتبرير هذا الارتفاع، إلى جانب اقتراح تأجيل شرط الشيك المضمون إلى مرحلة تحديد نائل الصفقة.
غير أن الجماعة، بحسب ما ورد في التقرير، لم تأخذ بهذه الملاحظات، واستمرت في إدراج شرط الشيك المضمون ضمن مرحلة تقديم العروض.
ويقر التقرير، في المقابل، بأن مطالبة نائل الصفقة بتقديم شيك مضمون يمكن أن تجد مبررا في رغبة الجماعة في ضمان استخلاص الواجب السنوي المستحق. غير أنه يرى أن فرض هذا الالتزام منذ مرحلة المنافسة، إلى جانب باقي الشروط، يمكن أن يؤدي إلى تضييق مجال المشاركة والحد من حرية الولوج إلى الطلبات العمومية.
وتعيد هذه الملاحظات إلى الواجهة سؤالاً أوسع حول مدى قدرة المساطر المعتمدة في تدبير بعض المرافق الجماعية بإنزكان على تحقيق التوازن بين حماية مصالح الجماعة وضمان استخلاص مداخيلها، وبين توفير شروط منافسة مفتوحة تتيح لأكبر عدد ممكن من الشركات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، فرصة الولوج إلى هذه الطلبات.




