حزب الاستقلال يكشف عن برنامجه الانتخابي 2026-2031 تحت شعار “وطني.. مستقبلي”
كشف حزب الاستقلال، عشية الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر 2026، عن برنامجه الانتخابي للولاية التشريعية 2026-2031 تحت شعار “وطني.. مستقبلي”، في وثيقة برامجية طموح ترتكز على خمسة محاور استراتيجية وميثاق للشباب، تتضمن 25 التزاما ملموسا تروم بناء “مغرب صاعد قوي” كما جاء في صلب الوثيقة.
البرنامج، الذي تم تقديمه خلال لقاء تواصلي ترأسه نزار بركة، الأمين العام للحزب، يضع الإنسان المغربي في صلب أولوياته، ويؤسس لمشروع مجتمعي متكامل ينطلق من الأسرة كخلية أساسية، ويمر عبر محاربة الفساد والريع، وصولا إلى تعزيز السيادة الوطنية الاستراتيجية.
تفتتح الوثيقة بمقدمة قوية تلخص فلسفة الحزب السياسية والاجتماعية، جاء فيها: “عندما ينشأ طفل في بيئة أسرية آمنة، متشبع بالقيم المغربية، يتمتع بكامل حقوقه، ويتلقى تعليمه الجيد في المدرسة العمومية، ويعالج في مستشفى عمومي ذي جودة، وتكون أسرته ذات مدخول يحقق لها الكرامة، وتوفر لها المواد الأساسية والغذائية بأسعار في المتناول، بعيدًا عن مختلف مظاهر الفساد والمضاربة والرشوة، فاعلم أنك بذلك تحقق الكرامة والإنصاف الاجتماعي والارتقاء الاجتماعي، وتنشر الأمن والأمان، وتبني مغربًا صاعدًا قويًا.”
ويستند البرنامج إلى خمسة محاور كبرى، أولها “الحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك وصمود الأسر”، في اعتراف صريح بالتحولات العميقة التي تعرفها الأسرة المغربية، من التفكك الأسري وتراجع قيم التضامن، وظاهرة الإدمان وهشاشة الصحة النفسية. ومن بين أبرز الالتزامات في هذا المحور، إحداث “منحة الانطلاقة الأسرية” بقيمة 5000 درهم للشباب المقبلين على الزواج، وإصدار قانون يمنع ولوج الأطفال دون سن 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي، وإقرار عطلة رعاية الطفولة المرنة القابلة للتقاسم بين الوالدين، فضلا عن إدراج الاستشارة النفسية ضمن التغطية التي يوفرها نظام التأمين الإجباري عن المرض.
أما المحور الثاني فيتعلق بـ”محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح”، حيث يتبنى الحزب مبدأ “صفر تسامح مع الفساد” كالتزام سياسي مؤطر لكل السياسات العمومية، مؤكدا أن “الفساد والريع والاحتكار ليست مجرد اختلالات أخلاقية، بل ضريبة خفية يؤديها المواطن غلاء في الأسعار ورداءة في الخدمات”. ويقترح الحزب في هذا الإطار إخراج قانون تضارب المصالح، واعتماد معدل ضريبي يصل إلى 40% بالنسبة للأنشطة المستفيدة من وضعيات احتكارية، وتحويل الرخص والامتيازات القائمة إلى دفاتر تحملات بشروط واضحة وشفافة، بالإضافة إلى تفعيل قاعدة “سكوت الإدارة بشهادة مواقة” داخل أجل محدد ومعلن.
وفي المحور الثالث المتعلق بـ”تحسين القدرة الشرائية للأسر وتقوية الطبقة الوسطى”، يقر البرنامج بأن الأسر المغربية تعرف ضغوطا متواصلة نتيجة الارتفاع المتراكم للأسعار، ولا سيما المواد الغذائية. ويقترح إحداث آلية وطنية شفافة لتتبع هوامش الربح على السلع والخدمات المرتبطة بالعيش اليومي، والرفع التدريجي من الحد الأدنى للأجور والمعاشات، وإحداث “عقد اجتماعي للخروج من الفقر” ببطاقة أسرية موحدة، فضلا عن خطة وطنية لتقوية الطبقة الوسطى وتحفيزات ضريبية واجتماعية موجهة في أفق 2031، وآلية وطنية لضمان القروض الموجهة لاقتناء السكن الرئيسي.
أما المحور الرابع فيهم “دعم وتقوية أدوار المرفق العمومي في إطار دولة الرعاية”، حيث يشدد البرنامج على أن استمرار مسؤولية الدولة في توفير الخدمات العمومية مسألة حيوية لا يمكن التخلي عنها. ويتضمن هذا المحور إحداث وكالة وطنية للمستعجلات وتكوين 2000 طبيب مستعجلات معتمد في أفق 2031، والإسراع بتفعيل نظام الطبيب المرجعي الإلزامي، والتعميم الفعلي والمجاني للتعليم الأولي لفائدة الأطفال من 4 إلى 6 سنوات، وإطلاق برنامج “آفاق” لضمان ألا يبقى أي شاب خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل لأكثر من ستة أشهر، بالإضافة إلى برنامج “100 ألف موهبة رقمية” لتأهيل الشباب في مجالات العمل عن بعد.
ويختم البرنامج محاوره بخامس يتعلق بـ”تعزيز السيادة الاستراتيجية”، مؤكدا أن سيادة الدول لم تعد تقاس بحدودها فحسب، بل بقدرتها على تأمين مائها وطاقتها وغذائها ودوائها. ويقترح في هذا الإطار إحداث قانون-إطار للتخزين الاستراتيجي يحدد مستويات مخزون دنيا ملزمة، وتطبيق قاعدة “الماء أولا” في السياسة الفلاحية، ورفع الحد الأدنى الإلزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية إلى 50%، وإدراج معيار “القيمة المنتجة بالمغرب” في الصفقات العمومية، فضلا عن إحداث شركة وطنية للملاحة التجارية تؤمن نقل 30% من الواردات الاستراتيجية في أفق 2031.
ويأتي هذا البرنامج الطموح في سياق استثنائي يواجه فيه المغرب تحديات اجتماعية واقتصادية وسيادية كبرى، حيث يبقى الرهان الأكبر على قدرة الحزب على ترجمة هذه الالتزامات إلى واقع ملموس، خاصة أن تنفيذها يتطلب موارد مالية مهمة وتنسيقا وثيقا مع الفاعلين المؤسساتيين في ظل ظرفية اقتصادية عالمية وإقليمية متقلبة.
النهار24 – حميد الكمالي – تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS




