حارس سيارات يرهب الساكنة باسم مسؤولين في الأمن والدرك بسوق ابن امسيك
تحول أحد حراس السيارات المعروفين بارتداء “الجيليات الصفراء” بالسوق المحاذي لمستشفى ابن امسيك بمدينة الدار البيضاء، إلى مصدر قلق واستياء كبير وسط الساكنة، بعدما تجاوز حدود مهمته المفترضة إلى ممارسة سلوكات خطيرة تقوم على الترهيب والابتزاز وفرض النفوذ الوهمي على المواطنين.
فهذا الحارس، وفق شهادات متطابقة من عدد من السكان وأصحاب السيارات، لا يكتفي بفرض مبالغ مالية مقابل ركن السيارات بشكل غير قانوني، بل يعتمد أسلوب التهديد المباشر مع كل من يرفض الدفع أو يعترض على تصرفاته، متحدثا بثقة مفرطة وكأنه صاحب سلطة نافذة لا يمكن الاقتراب منها.
الأخطر في هذه القضية، أن المعني بالأمر يعمد إلى إرهاب الساكنة بادعائه أن المنطقة التي يشتغل بها تضم منازل مسؤولين كبار في الأمن الوطني والدرك الملكي، وأنه يحظى بحمايتهم ودعمهم، مستغلا هذه الادعاءات لبث الخوف في نفوس المواطنين، وإيهامهم بأن أي شكاية ضده لن تجد طريقها إلى المتابعة.
ولا يتردد هذا الشخص، بحسب نفس المصادر، في الزج بأسماء مرتبطة بالشرطة القضائية وقائد الملحقة الإدارية 58، بل يكرر أمام الجميع أنه “واقف أمام بيوت مسؤولين نافذين”، وأنه يتحرك بعلمهم ومباركتهم، في مشهد يعكس حجم التمادي في استغلال أسماء مؤسسات الدولة لتبرير ممارسات خارجة عن القانون.
هذا السلوك لا يشكل فقط ابتزازا مباشرا للمواطنين، بل يمثل إساءة صريحة لصورة الأجهزة الأمنية والإدارية، التي يفترض أن تكون حامية للقانون لا وسيلة للترهيب باسم النفوذ الحقيقي أو المزعوم. كما يخلق انطباعا خطيرا لدى الساكنة بأن بعض الأشخاص أصبحوا فوق المحاسبة، فقط لأنهم يتحدثون باسم السلطة.
ويزداد الوضع تعقيدا بالنظر إلى طبيعة السوق المحاذي لمستشفى ابن امسيك، الذي يعرف أصلا حالة من الفوضى والعشوائية واحتلال الملك العمومي وعرقلة السير، إلى درجة أن مرور سيارات الإسعاف وعناصر الوقاية المدنية يصبح أحيانا صعبا، ما يجعل مثل هذه السلوكات عاملا إضافيا في تأزيم الوضع الأمني والاجتماعي بالمنطقة.
وقد عرف هذا الفضاء خلال فترات سابقة عدة مشاكل أمنية واجتماعية، كان آخرها جريمة قتل هزت المنطقة وخلفت حالة من الصدمة والخوف وسط الساكنة، ما يجعل استمرار مظاهر الفوضى والابتزاز أمرا غير مقبول في محيط يفترض أن تسوده الطمأنينة والانضباط.
إن تحويل حارس سيارات إلى سلطة موازية تمارس الترهيب باسم مسؤولين في الأمن والدرك، هو مؤشر خطير على تمدد منطق الفوضى وغياب الردع، ويستوجب تدخلا عاجلا من الجهات المختصة لفتح تحقيق جدي، ووضع حد لهذه الممارسات التي تمس كرامة المواطنين وتسيء إلى هيبة مؤسسات الدولة.
النهار24 – حميد الكمالي – تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS




