الصحة النفسية تحت المجهر.. القلق والتوتر والضغط اليومي ظاهرة لا يجب الصمت عنها
أصبحت الصحة النفسية في السنوات الأخيرة من أبرز القضايا التي تفرض نفسها بقوة داخل النقاش المجتمعي، في ظل الارتفاع الملحوظ لحالات القلق والتوتر والضغط النفسي التي يعيشها عدد كبير من الأشخاص من مختلف الفئات العمرية، سواء في محيط العمل أو الدراسة أو داخل الحياة اليومية.
ولم يعد الحديث عن المعاناة النفسية أمرا ثانويا أو مجرد حالة عابرة، بل أصبح ضرورة ملحة تستوجب الوعي والمسؤولية، خاصة مع تزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على التوازن النفسي للفرد وتنعكس على حياته الشخصية والمهنية.
ويؤكد مختصون في المجال الصحي أن القلق المستمر والتوتر المزمن من أبرز الاضطرابات النفسية التي باتت تنتشر بشكل واسع، نتيجة تسارع نمط الحياة، وضغط المسؤوليات، وصعوبة التكيف مع التحديات اليومية، وهو ما يجعل الصحة النفسية جزءا أساسيا من الصحة العامة لا يمكن تجاهله أو التقليل من أهميته.
كما يشدد المهتمون بهذا المجال على ضرورة كسر حاجز الصمت الذي يحيط بالمشاكل النفسية، والتوقف عن النظر إليها كعلامة ضعف أو فشل شخصي، بل التعامل معها كحالة صحية تحتاج إلى تفهم ودعم ومرافقة، تماما كما هو الحال مع الأمراض الجسدية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التعبير عن المشاعر وعدم كبت المعاناة الداخلية، إضافة إلى البحث عن الدعم النفسي عند الحاجة، سواء من خلال الأسرة أو الأصدقاء أو المختصين في الصحة النفسية، من أجل تفادي تفاقم الوضع والوصول إلى مراحل أكثر تعقيدا.
ويرى فاعلون في المجال الصحي أن تعزيز ثقافة الوعي بالصحة النفسية داخل المجتمع أصبح ضرورة ملحة، من خلال نشر التوعية، وتشجيع الحوار المفتوح، وإعادة الاعتبار لفكرة العناية بالنفس باعتبارها عنصرا أساسيا لتحقيق الاستقرار النفسي وجودة الحياة.
فالاهتمام بالصحة النفسية لا يقل أهمية عن العناية بالصحة الجسدية، بل يشكل أحد الأعمدة الأساسية لبناء إنسان متوازن وقادر على مواجهة تحديات الحياة بثقة وهدوء.
وتبقى الرسالة الأهم أن الصمت تجاه القلق والتوتر لا يحل المشكلة، بل قد يزيد من حدتها، وأن طلب المساعدة ليس ضعفا، بل خطوة شجاعة نحو التعافي واستعادة التوازن في عالم يفرض ضغوطا متزايدة على الإنسان كل يوم.
النهار24 – حميد الكمالي – تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS




