مراكش تحتضن عودة “كارافان الأجساد” في دورة ثالثة تحتفي بالرقص المعاصر وذاكرة المدينة
تستعد مدينة مراكش لاحتضان النسخة الثالثة من مشروع “كارافان الأجساد – دانسير ما فيل”، وهي مبادرة فنية يقودها المصمم والراقص المغربي المعروف طاوفِيق إزديّو، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم المشاريع الثقافية المغربية في مجال الرقص المعاصر. وتقام الدورة الجديدة ما بين 6 و13 ديسمبر 2025، حيث ستعيد تحويل فضاءات المدينة إلى منصة مفتوحة للحركة وللاحتفاء بالجسد كوسيط جمالي وذاكرة حية للأمكنة.
وبعد نجاح النسخة الأولى التي جابت عدداً من المدن المغربية سنة 2022، ثم النسخة الثانية في 2024 التي خصصت للأطفال والشباب المتضررين من زلزال الحوز، تعود “كارافان الأجساد” هذا العام إلى مراكش بروح جديدة؛ إذ تركز على الفاعلين الثقافيين في المدينة وعلى تعزيز الشراكات التي رافقت المشروع منذ بداياته، من مؤسسات عمومية وشركاء دوليين وفضاءات ثقافية راسخة في المشهد المحلي.
ويقوم المشروع، الذي أنتجته شركة “أنانيا دانس”، على مقاربة تشاركية تجمع بين الرقص والذاكرة الجماعية، مستلهماً جذوره من أعمال سابقة لطاوفِيق إزديّو، خصوصاً عمله “حمادشة – خارج العالم”، الذي رسّخ حضور الترانس والحركة المكثفة كعلامات أساسية في هويته الفنية، وجعل من الجسد موضوعاً للبحث الجمالي وللتحول الإبداعي. وقد شكل هذا العمل قاعدة فنية أسهمت في ترسيخ الرقص المعاصر داخل المغرب وفي نقل تجربته إلى أجيال جديدة.
وتعتمد الدورة على ورشات مكثفة يمتد برنامجها لثمانية أيام، يشارك فيها عشرات الشباب والمهتمين ابتداءً من سن 14 عاماً، بإشراف مباشر من إزديّو وفريق من الراقصين المحترفين. وتقوم هذه التجربة على بناء فعل جماعي حيث يتحول المشاركون إلى جزء من كتابة الحركة، في حوار فني يتقاطع فيه التدريب الجسدي والتعبير الجماعي والبحث عن لغة مشتركة بين الراقصين، قبل أن تُختتم بورشة عرض مفتوح للجمهور.
وتشهد الدورة الحالية حضور خمسة راقصين محترفين يرافقون المشاركين والورشات، في عمل جماعي يرمي إلى خلق عرض نهائي يقوم على ثلاث مراحل: نداء موسيقي أولي، وتصاعد تدريجي للإيقاع والحركة، ثم لحظة التقاء ونهضة جماعية يتحول فيها الجمهور نفسه إلى جزء من العرض، في مشهد يختصر روح المشروع القائمة على المشاركة والانفتاح.
وتقام التدريبات في عدد من الفضاءات الثقافية بالمدينة، من بينها “نجوم جامع الفنا”، وفضاء “دينيس ماسون”، ومؤسسة “دار بلارج”، فيما يتوقع أن يقام العرض النهائي يوم 13 ديسمبر في أحد فضاءات المدينة القديمة، تبعاً لتقدم الأشغال بالمدار التاريخي لمراكش.
وقد وجه المنظمون شكرهم للمؤسسات العمومية الداعمة، وعلى رأسها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وجهة مراكش آسفي، إضافة إلى شركاء ثقافيين دوليين مثل المعهد الفرنسي، وأسماء محلية دعمت المشروع منذ بداياته، ما أسهم في توفير المناخ الملائم لنمو هذه التجربة وتحولها إلى موعد فني سنوي ينتظره جمهور واسع.
ويؤكد طاوفِيق إزديّو أن “كارافان الأجساد” ليست مجرد عرض، بل رحلة لاكتشاف الرقص المعاصر وتقديم هذا الفن لعموم الجمهور من مختلف الأعمار، وجعل الحركة الجسدية وسيلة للتواصل العابر للفوارق. ويرى أن المشروع أصبح اليوم مختبراً مفتوحاً للإبداع الجماعي ولممارسة فنية تُمكّن المشاركين من التعبير، وتدعو الجمهور إلى التفاعل والانخراط في تجربة تتجاوز حدود العرض التقليدي.
وتعكس هذه الدورة الثالثة استمرار مشروع تأسس على تقاطع الفن والمدينة، وعلى قناعة بأن الجسد يمكن أن يكون جسراً بين الأجيال والذاكرة، ومساحة للشفاء وللإبداع ولإعادة اكتشاف العلاقة بين الإنسان وفضائه.

النهار24 – حميد الكمالي – تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS




