spot_img

ذات صلة

جمع

البطولة الإفريقية لكرة الطاولة 2026.. رئيس الجامعة المغربية  يكشف آخر استعدادات طنجة

البطولة الإفريقية لكرة الطاولة 2026.. رئيس الجامعة المغربية  يكشف...

«منطق المال» يفجر الاتحاد الاشتراكي.. قيادية تستقيل وتحمّل لشكر مسؤولية إقصاء المناضلات

«منطق المال» يفجر الاتحاد الاشتراكي.. قيادية تستقيل وتحمّل لشكر...

اليوم بالمغرب.. زخات رعدية قوية وبرد ورياح عاصفة في هذه المناطق

 اليوم بالمغرب.. زخات رعدية قوية وبرد ورياح عاصفة في...

ياسين إسماعيلي علوي يتولى مهامه قائداً لقيادة سيدي علال البحراوي

ياسين إسماعيلي علوي يتولى مهامه قائداً لقيادة سيدي علال...

لوطوروت .. مصرع رجل في حادث دهس بين تيفلت وسيدي علال البحراوي

لوطوروت .. مصرع رجل في حادث دهس بين تيفلت...

حياد الإدارة الترابية .. هل يكفي غياب العمال والولاة لضمان انتخابات نزيهة ..؟

حياد الإدارة الترابية .. هل يكفي غياب العمال والولاة لضمان انتخابات نزيهة ..؟

في خطوة ظاهرها تكريس حياد الإدارة واستباق لأي اتهام باستغلال النفوذ، أصدرت وزارة الداخلية تعليماتها الصارمة للولاة والعمال بالحد من مرافقتهم للوزراء ذوي الانتماءات الحزبية أو رؤساء الجماعات و البرلمانيين خلال جولاتهم الرسمية.

ورغم أن هذا القرار يبدو كبادرة إيجابية لمنع تحويل المهام الحكومية إلى حملات انتخابية مبكرة، إلا أنه يثير تساؤلات أعمق حول مدى فعاليته في معالجة جوهر الإشكالية، ويفتح الباب أمام نقاش حقيقي حول ما إذا كانت هذه الإجراءات الشكلية كافية لضمان شفافية ونزاهة استحقاقات 2026.
إن الاعتقاد بأن مجرد غياب “رجال السلطة” عن المشهد الرسمي سيحصّن العملية الانتخابية هو أمر مُجانب للحقيقة. فالتأثير الحقيقي لا يكمن فقط في الصورة التي يظهر فيها العامل أو الوالي إلى جانب الوزير أو رئيس جماعة أو برلماني، بل يتمثل في شبكة المصالح واستغلال الموارد خِلسة.

فالوزير، حتى وهو يتجول وحيداً دون مرافقة رسمية من الإدارة الترابية، لا يزال يحتفظ بكامل سلطته الحكومية، ويستخدم الموارد اللوجستية والبشرية لوزارته، ويحظى باستقبال المنتخبين ورجال الأعمال المنتمين لتياره السياسي، وهي كلها عناصر تحول أي زيارة “تقنية” إلى حدث انتخابي بامتياز.

إن منع المرافقة هو إجراء يلامس قشرة المشكلة دون الغوص في عمقها. فالحياد الحقيقي للإدارة لا يتحقق بتعليمات ظرفية، بل يتطلب آليات رقابة صارمة ومستقلة لمحاسبة أي استغلال للمنصب أو للمال العام أو الخاص لأغراض حزبية. ثم، ما الذي يمنع وزيراً من عقد اجتماعات جانبية مع أعيان المنطقة لتمرير رسائل سياسية؟ وكيف يمكن ضبط الوعود التي تُطلق بمشاريع تنموية في مناطق دون غيرها، والتي غالباً ما تكون موجهة لخدمة أجندة انتخابية؟

إن ضمان نزاهة الانتخابات المقبلة يتطلب ما هو أكثر بكثير من مجرد منع العمال والولاة من الظهور في الصورة. إنه يستدعي وجود إرادة سياسية حقيقية لفصل السلطة عن الدعاية، وتفعيل دور الهيئات الرقابية، وتطبيق القانون بحزم على كل من يسخّر إمكانيات الدولة لخدمة مصالحه الحزبية الضيقة.

بدون هذه الإجراءات العملية، ستبقى خطوة وزارة الداخلية مجرد محاولة لتجميل الواقع، ومسعى رمزي قد لا يصمد طويلاً أمام امتحان الممارسة الفعلية على أرض الواقع. فهل نحن أمام بداية حقيقية لترسيخ حياد الإدارة، أم مجرد ذر للرماد في العيون لتهدئة وساوس المعارضة.

النهار24 – حميد الكمالي – تابعوا جديد أخبار النهار24 على : GOOGLE NEWS

whatsapp al nahar24
whatsapp al nahar24