بوريطة: المغرب يدعو إلى سياسة إفريقية مشتركة لفائدة المغتربين

النهار24

قال وزير الخارجية الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن علاقات المملكة مع الدول الإفريقية لم تنقطع أبدا قبل عودتها إلى الاتحاد الإفريقي، لكن هذه العودة مكنتها من تعزيز هذه العلاقت بشكل غير مسبوق.

وقال بوريطة في حوار خص به صحيفة “ذي ستار”، إحدى أكبر الصحف في جنوب إفريقيا، ونشرته في عددها اليوم الاثنين، إن “عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي عززت التزامه تجاه إفريقيا وترجمته إلى المستوى متعدد الأطراف (…)، علما أنه خلال هذه الفترة، وقع المغرب ما يقرب من ألف اتفاقية تعاون مع بلدان إفريقية”.

وأوضح الوزير أنه منذ هذه العودة، قدم المغرب مساهمة حاسمة في جميع القضايا المدرجة على جدول أعمال الاتحاد الإفريقي، وقام بدور نشط للغاية في المسار الحاسم لإصلاح الاتحاد الإفريقي.

وأشار في هذا الصدد إلى أنه تم تكليف جلالة الملك محمد السادس رائدا للاتحاد الإفريقي للهجرة، مضيفا أن جلالته قدم الأجندة الأفريقية حول الهجرة، والتي تبناها الاتحاد، علما أن العاصمة الرباط صارت تحتضن الآن المرصد الأفريقي للهجرة، الذي يشكل ترجمة مباشرة للميثاق العالمي للهجرة الآمنة والنظامية والمنتظمة، والذي تم تبنيه في المغرب.

وفي سؤال يتعلق برؤية المغرب للقارة وآماله في مرحلة ما بعد كوفيد-19، أوضح السيد بوريطة أنه من المتوقع أن يتضاعف عدد سكان إفريقيا من الشباب بحلول سنة 2050، وأن القارة تتوفر على طاقة ودينامية وابتكار بشكل غير مسبوق، وكلها مؤهلات ضرورية للانتعاش الاقتصادي لما بعد كوفيد-19.

وأضاف أن المغرب، وفي سياق جائحة كوفيد-19، اتخذ مبادرات مهمة في مجال المساعدات الإنسانية الموجهة للدول الإفريقية؛ مستشهدا على وجه الخصوص بمبادرة المغرب لمساعدة 25 بلدا شقيقا في جهودها الوطنية لمحاربة الوباء، والإنتاج الوشيك للقاح كوفيد-19 من طرف المملكة؛ مؤكدا، مرة أخرى، التزام المغرب لفائدة إفريقيا موحدة وقوية وصامدة.

وفي ما يتعلق باستراتيجية إفريقيا لوضع حد للنزاعات المسلحة في القارة، أشار السيد بوريطة إلى أن عددا كبيرا من هذه النزاعات مرتبطة بشكل أو بآخر بنفس العوامل الأساسية، وكلها تتعلق بقضايا التنمية والصعوبات الاقتصادية.

وأوضح أن “الاستراتيجية الحالية هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن يجب ربطها بمبادرات أخرى، كما ذكرنا سابقا، فهي تحتاج إلى التركيز على توفير سبل عيش أفضل وظروف أفضل للسكان المحليين للتنمية وتتجاوز المواقف التي من شأنها أن تخلق النزاعات”.

وشدد على أن المغرب يسعى في جهوده لحل النزاعات في القارة إلى التوفيق بين مختلف أطراف النزاع وتجنب اللجوء للسلاح بأسرع ما يمكن وبأكثر الطرق إقناعا. وقال إنه “بدون حوار لا يمكن تحقيق سلام دائم”.

وأضاف أنه، بالنسبة للمغرب، وعلاوة على مواءمة سياسة إفريقية مشتركة للمغتربين، يمكن النظر في العديد من المبادرات من خلال إطار لومي، مشيرا في هذا الصدد إلى بلورة دليل عملي يمكن من توجيه الجالية الإفريقية بخصوص مناخ الأعمال في القارة، وإرساء نظام تموقع كفاءات الجاليات، وإرساء منصات إلكترونية للأعمال في عصر الاقتصاد الرقمي.

كما أشار إلى تعميم الشباك الوحيد عبر القارة، من أجل مواكبة وتقديم المشورة لأفراد الجاليات الراغبين في إقامة مشاريع بالقارة ومواءمة تكاليف التعاملات المرتبطة بتحويل الأموال من طرف المغتربين الأفارقة، مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وأهداف التنمية المستدامة.

وحسب السيد بوريطة، فإن إفريقيا تشهد تأخرا كبيرا في مجال مواكبة مغتربيها، مبرزا أنه “إذا لم تكن هناك رغبة في إشراك المغتربين الأفارقة في تنمية القارة، فإن هذه الأخيرة لن تستفيد من هذا المؤهل الثمين”.

وتساءل الوزير، على سبيل المثال، لماذا تظل إفريقيا الأغلى في مجال تكاليف تحويل الأموال؟ إنها تبلغ في المتوسط 5ر8 في المائة من قيمة المبلغ المرسل، أي ثلاثة أضعاف الهدف الذي حددته أهداف التنمية المستدامة والمتمثل في 3 في المائة. كما تساءل الوزير عن السبب الكامن وراء مغادرة العديد من الأطر الإفريقية عالية الكفاءة للقارة دون وجود ضمانة لعودتها.

وبحسب بوريطة، فإن إفريقي توفر في الواقع نافذة مفضلة على رهانات الهجرة باعتبارها ظاهرة طبيعية وبنيوية: الهجرة الإفريقية تهم إفريقيا في المقام الأول. كما أنها ارتفعت بنسبة 13 في المائة بين سنتي 2015 و2019.

وفي سياق متصل، شدد الوزير على أن المغتربين الأفارقة تمكنوا من فرض أنفسهم في المشهد السياسي والاقتصادي والثقافي والرياضي في دول المهجر مكرسين جذور القارة وحاملين لهويتها الإفريقية، مبرزا أن قصص النجاح في هذا الصدد أكثر من أن تحصى.

كما شدد على دور المغتربين متنامي الأهمية في تحفيز التنمية السوسيو-اقتصادية، لاسيما عبر تحويل الأموال (8ر78 مليار دولار سنة 2020 رغم الجائحة)، إلى جانب مساهمتها بشكل فعال في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومبادرات تطوير الكفاءات ونقل التكنولوجيا.

وخلص الوزير إلى أن المغتربين الأفارقة فرضوا انفسهم كمصدر أكثر صمودا ومصداقية من تدفقات الاستثمارات المباشرة الأجنبية.

شارك هذا المحتوى:

شاهد أيضاً

منظمة الصحة العالمية: المغرب من بين البلدان التي حققت الهدف العالمي للتلقيح

النهار24 أكد المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإفريقيا، اليوم الخميس ،أن المغرب يعد من بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *